ثلاثة توجهات مهمة في اجتماع خبراء الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية في نيويورك

عدت قبل أيام من نيويورك في الولايات المتحدة حيث شاركت في اجتماع خبراء الحكومة الإلكترونية الذي تنظمه كل سنتين إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في الأمم المتحدة.

جرى الاجتماع على مدى يومين في مقر الأمم المتحدة، وشارك إلى جانبي 18 خبيراً من حول العالم وكان هدفنا يتمثل في مناقشة وتحديد أبرز توجهات الحكومة الإلكترونية حول العالم، ثم عكس هذه التوجهات والتحديات على تصميم النسخة القادمة من استبيان الأمم المتحدة للحكومة الإلكترونية والذي سيجري هذا الصيف وتصدر نتائجه في التقرير القادم مطلع عام 2016.

خلال الاجتماع والنقاشات الجانبية، لفتت نظري العديد من القضايا لكن التوجهات الثلاث التالية هي الأهم في نظري لدولنا العربية لذلك أحببت أن أشاركها معكم:

– الحكومة الإلكترونية أداة للتنمية: الخبراء المشاركون في الاجتماعات قدموا من مختلف أنحاء العالم. من دول متقدمة للغاية اقتصادياً وكذلك في مجال الحكومة الإلكترونية مثل كوريا الجنوبية وإستونيا وكذلك من دول لا زالت في مرحلة النمو مثل نيجريا إلا أن الجميع أكد من جديد على الدور الذي يمكن أن تقوم به الحكومة الإلكترونية في التنمية الاقتصادية وتعزيز الحكم الرشيد. لماذا أطرح مثل هذه النقطة التي تعد أمراً مسلماً به بالنسبة للكثيرين مثلي؟ لأني أسمع بين الحين والحين، بعض صناع القرار في دول نامية وبعضها دول عربية يشككون في جدوى برامج الحكومة الإلكترونية ويرون أنه من الأنسب صرف الأموال على توصيل الماء النظيف والكهرباء وتوفير الأدوية لمواطنيهم بدل صرفها على مواقع وخدمات إلكترونية.

خلال عرضي لبعض نتائج النقاشات في الاجتماع

خلال عرضي لبعض نتائج النقاشات في الاجتماع

لكن مثل هذه االأقوال القائمة على فهم ضيق لمعنى الحكومة الإلكترونية  تدحضها البيانات التي تربط بين الاستثمار في التقنية واقتصاد المعرفة بمفهومه الواسع وبين النمو الاقتصادي.  ولهذا السبب تحديداً استهل مسؤولو الأمم المتحدة الاجتماع بعرض أهداف التنمية المستدامة الجديدة والتي تم الاتفاق عليها مبدئياً بين الدول الأعضاء في المنظمة وتم التأكيد على ضرورة أن يتركز نقاشنا وتوصياتنا حول كيفية توظيف الحكومة الإلكترونية من أجل تحقيق هذه الأهداف في مختلف دول العالم.

كذلك تابعنا في الأيام الماضية مارك زوكيربيرج – مؤسس فيسبوك في اجتماعات مع رؤساء دول في قمة الأمريكتين التي تُنظم هذه الأيام في بنما لمناقشة كيفية توصيل الانترنت لمناطق في هذه الدول عن طريق مشروع (Internet.org) من أجل تسريع خطط التنمية هناك. سأعود لهذه النقطة في مقال مستقل من أجل معالجتها بشكل أكثر تفصيلاً.

– عصر البيانات: ناقشنا العديد من التوجهات الحديثة في مجال التقنية بشكل عام والحكومة الإلكترونية خاصة مثل انترنت الأشياء، المدن الذكية، الأجهزة القابلة للارتداء  والتطبيقات المتقدمة للهواتف النقالة والإعلام الاجتماعي. لكن النقطة الأساسية التي ظلت تبرز في كل مرة هي البيانات! ضخمة كانت أم مفتوحة! إذ تمثل البيانات الوقود الذي يحرك مبادرات المدن الذكية التي تتصدر عناوين الأخبار هذه الفترة في مدن مثل دبي في المنطقة العربية وكذلك حول العالم.  ولذلك تابعنا العديد من الدول والمدن تعين مسؤولين في منصف “مسؤول البيانات” ليشرف على تعزيز الاستخدام الفعال للبيانات على المستوى الوطني، تعيين مايك براين في بريطانيا هو المثال الأحدث على ذلك. وعلى صعيد المنطقة العربية، تابعنا  قبل فترة تشكيل لجنة البيانات المفتوحة في دبي.

– دور أكبر للمواطن: الأمر الثالث الذي حظي بإجماع المجتمعين هو الدور المتعاظم الذي يقوم به المواطنون وكذلك مؤسسات القطاع الخاص والمجتمع المدني في صنع القرار وصياغة السياسات الحكومية. أتحدث هنا عن تحول الحكومة من كونها صاحبة الحق الحصري بصياغة القرارات والسياسات بل وحتى نشر المعلومات إلى كونها منصة تتيح لمختلف الأطراف (حكومة، مواطنون، مؤسسات غير حكومية) أن تتحاور وتناقش أفضل الحلول الممكنة لمواجهة التحديات التي تواجه المجتمع ككل. إذا الحكومة هنا تعمل “كمنصة” أو كما يقول المصطلح باللغة الانجليزية (Government as a Platform).

تابعت شخصياً هذا التحول يحصل تدريجياً على مدى السنوات الماضية في منطقتنا العربية وكذلك حول العالم نتيجة لعوامل عدة نذكر منها هنا القوة التي منحتها الانترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي للأفراد ومكنتهم من الحصول على المعلومة بسهولة والتواصل فيما بينهم بصورة فعالة لتبادل المعلومات والأفكار والعمل بشكل تعاوني.

كانت هذه التوجهات الثلاثة ضمن قضايا أخرى كما ذكرت، ويسعدني مواصلة الحوار معكم عبر خانة التعليقات أدناه أو عبر مراسلتي مباشرة بالبريد الإلكتروني.

About The Author

An entrepreneur based in Australia and focusing on helping governments shift from Chrysler era to Tesla era!

Founder of The Open Data Institute – Dubai Node and a Registered Open Data Trainer.

Creating things around Data, IoT and Drones.