ماذا بعد إطلاق وزارة الاتصالات لوثيقة المشاركة الإلكترونية في قطر؟

 نشرت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في قطر (ictQATAR) يوم الخميس وثيقة المشاركة الإلكترونية للجهات الحكومية بعد اعتمادها رسمياً.  وتهدف الوثيقة بشكل أساسي إلى “إرساء ثقافة وممارسات المشاركة الإلكترونية في الجهات الحكومية وتحسين الشفافية والمشاركة العامة، وبالتالي مساعدة دولة قطر في تحقيق أهداف التنمية الوطنية”. (طالع المزيد حول هذا الخبر).

وقد حظيت بفرصة متابعة مراحل العمل في هذه الوثيقة منذ كانت مسودة أولية حيث فُتح الباب أمام الجمهور للمشاركة برأيه في محتويات النسخة الأولية. ثم شاركت في ملتقى “البيانات المفتوحة والمشاركة الإلكترونية” في الدوحة في ديسمبر الماضي الذي نظمته الوزارة بالتعاون مع (Exantium) والأمم المتحدة – برنامج الحكومة الإلكترونية.

استعرضت في الملتقى محتويات الوثيقة وكذلك محتويات وثيقة البيانات المفتوحة أمام الحضور الكريم من مختلف  الجهات الحكومية في قطر تتقدمهم سعادة الدكتورة حصة الجابر – وزيرة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات ولمست بنفسي القيمة الكبيرة التي توليها الوزارة لمبدأ المشاركة الإلكترونية.

في رأيي، يُعد إطلاق هذه الوثيقة خطوة هامة أنجزتها الوزارة بنجاح لكن لازال الطريق طويلاً أمام نشر المشاركة الإلكترونية كممارسة منهجية في القطاع الحكومي في قطر. وهنا أستعرض ثلاث قضايا وأدوات يمكن أن تساعد الوزارة وباقي الجهات الحكومية في قطر في التقدم بسرعة في تطبيق ما جاء في الوثيقة:

    • الأمثلة العملية: سيكون من المفيد أن تبادر وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بتقديم “مثال عملي” للجهات الحكومية حول التطبيق الفعال لمفهوم المشاركة الإلكترونية سواء في الوزارة نفسها أو بالتنسيق مع أي من الوزارات الأخرى خاصة في القضايا ذات الأهمية للجمهور في قطر مثل  الزحمة المرورية في بعض شوارع الدوحة أو استعدادات استضافة كاس العالم 2022 أو غيرها من القضايا. إن توفير مثل هذه التجارب الحية سوف يساعد هذه الجهات على فهم  مفهوم المشاركة الإلكترونية بشكل أسرع. وقد لمست شخصياً أهمية ذلك عند إطلاق وثيقة مشابهة إبان عملي في حكومة الإمارات الإلكترونية عام 2001 حيث قمنا بتنظيم جلسة مفتوحة لمسؤولين حكوميين عبر تويتر وفتحنا باب المشاركة بالرأي للجمهور في الخدمات الحكومية، وكان لذلك أثر إيجابي كبير في زيادة تقبل الجهات الحكومية للمشاركة الإلكترونية كممارسة وثقافة.

     

  • جانب من مشاركتي في ملتقى البيانات المفتوحة والمشاركة الإلكترونية

    جانب من مشاركتي في ملتقى البيانات المفتوحة والمشاركة الإلكترونية

  • التذكير بأن الإعلام الاجتماعي .. ليس “إعلاماً فقط”: إحدى أكبر عوائق توظيف الإعلام الاجتماعي بشكل مبتكر وفعال في القطاع الحكومي في منطقتنا العربية كما رصدتها عبر السنوات الماضية يتمثل في الفهم السائد بأن استخدام الإعلام الاجتماعي هي وظيفة إدارات الإعلام والعلاقة العامة أو التسويق أو حتى.. تقنية المعلومات دون بقية إدارات المؤسسة! هذا الفهم يمكنك ملاحظته عملياً حينما تجد أن استخدام مواقع فيسبوك وغيرها محظور على غالبية الموظفين خارج هذه الإدارات. وتتمثل خطورة هذا التوجه في أنه يمنع المؤسسة من تعلم استخدام هذه الأدوات بفعالية من أجل تطوير مهامها الجوهرية في تقديم الخدمات الحكومية وصياغة السياسات والبرامج وهذا لن يساعد أبداً في تشجيع إشراك المواطنين في صياغة هذه الخدمات والسياسات.
  • التدريب وبناء القدرات: سيكون من المهم تدريب موظفي القطاع الحكومي على مفاهيم المشاركة الإلكترونية وآلياتها العملية، وتدريبهم على كيفية جعلها ممارسة منهجية من صميم العمل الحكومي اليومي. وهذه قضايا تتعدى الفهم التقني البحت للمشاركة الإلكترونية وأدواتها المتعددة. ويمكن من خلال هذه البرامج كذلك تبادل الرأي والخبرة بين مختلف الجهات الحكومية حول الفرص التي تتيحها المشاركة الإلكترونية وكذلك تحديات تطبيقها.

كما ذكرت في مقدمة المقال، هذه النقاط الثلاث يمكن أن تساعد في تحقيق أهداف سياسة المشاركة الإلكترونية بصورة أسرع وأكثر فعالية، وكلي ثقة أن الوثيقة نفسها بالإضافة إلى الخبرة والمعرفة المتوفرة لدى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات توفر عامل نجاح أساسي يُعتمد عليه في المضي قدماً في سبيل ترسيخ ممارسات المشاركة الإلكترونية في قطر.

About The Author

An entrepreneur based in Australia and focusing on helping governments shift from Chrysler era to Tesla era!

Founder of The Open Data Institute – Dubai Node and a Registered Open Data Trainer.

Creating things around Data, IoT and Drones.